البغدادي
154
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كأنّ تماثيل أرساغه * رقاب وعول على مشرب « 1 » كأنّ حواميه مدبرا * . . . البيت وبعده « 2 » : حجارة غيل برضراضة * كسين طلاء من الطّحلب « التماثيل » : جمع تمثال بالكسر ، وهي الصورة . و « الأرساغ » جمع رسغ بالضمّ ، وهو ، من الدّوابّ : الموضع المستدقّ بين الحافر وموضع الوظيف من اليد والرجل ، ومن الإنسان : مفصل ما بين الكفّ والساعد والقدم إلى الساق « 3 » و « الوعول » : جمع وعل ، قال ابن فارس : هو ذكر الأروى وهو الشاة الجبليّة . وكذلك قال في البارع ، وزاد : والأنثى وعلة بكسر العين ، وتسكّن فيهما . و « المشرب » ، بالفتح موضع الشّرب . وهذا البيت من التشبيه البديع الذي لم يسبق إليه : شبّه أرساغه في غلظها ، وانحنائها ، وعدم الانتصاب فيها ، برقاب وعول قد مدّتها لتشرب الماء « 4 » . وهذا البيت من شواهد أدب الكاتب « 5 » قال : « ويستحبّ أن تكون الأرساغ غلاظا يابسة » . وأنشد هذا البيت . وقوله : « كأنّ حواميه . . الخ » ، « الحوامي » : جمع حامية بالحاء المهملة ، وهي ما فوق الحافر ، وقيل : هي ما عن يمين الحافر وشماله ؛ ولكل حافر حاميتان ؛ قال ابن قتيبة : هما عن يمين السّنبك وشماله . و « السّنبك » بالضمّ : طرف مقدّم الحافر . و « تخضب » بدل من « تكن » بدل اشتمال ، لاشتمال الخضاب على الكون . وهو من قبيل بدل الفعل من الفعل ، ولهذا ظهر الجزم . وكسر للقافية . و « الحجارة » : جمع حجر وهي الصّخرة . و « الغيل » ، بفتح الغين المعجمة : الماء الجاري على وجه الأرض . و « الرّضراضة » : الأرض الصّلبة ، قال ابن السّكّيت في « أبيات المعاني » . ورضراضة : أرض مرصوصة بحجارة ، بالضاد المعجمة
--> ( 1 ) البيت ذكره القالي في أماليه 2 / 251 . وقال قبله : " ويستحب غلظ الأرساغ ، ولذلك قال الجعدي " . ( 2 ) البيت للنابغة في تاج العروس ( رصص ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 111 ؛ والشعر والشعراء ص 135 ؛ وكتاب الجيم 1 / 298 ؛ وكتاب العين 7 / 84 ؛ ولسان العرب ( رصص ) ؛ والمعاني الكبير ص 166 . ( 3 ) هذا التفسير مأخوذ من المصباح المنير . ( 4 ) قوله : " . . . من التشبيه البديع الذي . . . " اقتبسه البغدادي من ابن السيد في الاقتضاب ص 337 . ( 5 ) أدب الكاتب ص 99 .